بسم الله الرحمن الرحيم

 

إلى السيدين بوش و أولمرت؛ صانعي الحرب في العالم،

من وسط الألم والدمار، ومن صرخات الأطفال من غزة إلى نابلس إلى لبنان، ومن شلال الدم المتفجر في كل شبر من أرض فلسطين التي كانت وما تزال دولتها رؤية لا أكثر في نظركم، ومن دموع الأمهات الثكلى في غزة ولبنان، ننقل تحية ملؤها أسى وحزن، لا أعرف من أين ابدأها، أو إلى أين أنتهي بها.

سيدي

لو وضعنا القلب والعاطفة جانبا، وتطرقنا إلى لغة العقل والمنطق؛ فهل يعقل أن الجلاد هو ذلك الفلسطيني الضعيف، الذي ليس بيده لا حول ولا قوة، سوى انتظار تطبيق قرارات من الأمم المتحدة ولم تطبق بعد. وأن يكون الضحية هو ذلك الإسرائيلي الذي يملك الطائرات والدبابات والأسلحة المدمرة التي طالما زودتموها بها. أم إن الضحية هو من يبني دولته على الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 67، وأنتم تنظرون دون أي تحرك، ولو حتى إدانة لهذه السيطرة والعجرفة واللامبالاة من قبل الجلاد الحقيقي.

كم تمنى غيرنا، وكم نتمنى أن يفك هذا الظلم عنا، وألا تكون نهايتنا تحت أنقاض بيت يتهدم أو الدمار، أو تكون نهايتنا عند العودة من العمل لتحصيل لقمة العيش، أو عند العودة من مقاعد الدراسة.

إنه لشرف لنا أن نموت فوق أرضنا صامدين ثابتين، ولكننا نريد العيش الكريم؛ بأمن وسلام، وأن نغرس الحب والسلام في شباب المستقبل، خير من أن تفوح رائحة الدم في كل حي وطريق وشارع، وأنتم تعلمون أن صمودنا قد صفق له التاريخ، وتفاخر به شعوب العالم الحرة.

نحن نكتب لكم ونتنفس عبق الحرية، وننتظر أن تعود الأرض لأصحابها، دون استجداء أو رجاء منكم، ولكن بما تنادون به من ديمقراطية وعيشة حرة وكرامة.

نأمل منكم أن تنظروا نظرة المتأمل لما جرى ويجري في غزة ونابلس وجنين وصور وبيروت؛ لتتمكنوا من التمييز بين الجلاد الحقيقي، والضحية الفعلية. وكما يقولون: أن تأتي العدالة متأخرة خير من ألا تأتي أبدا.