|
في دير الأم تريزا الواقع
في شارع الـ16 بنابلس، ترفض الراهبة المسؤولة
أن يقوم الزوار بالتقاط الصور، ولا حتى نشر
اسمها؛ فما تقوم به وراهباتها لله، إضافة إلى
أن هذه القضية ضمن سياسة الجهة المانحة.
وتهتم راهبات الدير
بالحالات الإنسانية، التي تتعلق بالأطفال
الذين يعانون من التخلف العقلي والذهني، وكبار
السن الذين يعانون من بعض الإعاقات، وحتى
السليمين منهم، الذين تخلى عنهم الأهل في هذا
العمر الذي يحتاجون فيه إلى رد الجميل، ولكن
بدلا من ذلك يتخلى عنهم من كان أولى بهم السهر
على راحتهم.
هذا الدير، الذي كانت تقام
فيه الصلوات، أصبح منذ عام 1987 ملجأ للعجزة
من كبار السن والأطفال، ويتكون من طابقين، خصص
الأرضي منه لكبار السن، ويتكون من خمس غرف،
ويتسع لخمسة عشر شخصا، ثلاثة منهم في كل غرفة.
أما الثاني فهو للصغار الذين تتراوح أعمارهم
بين خمس سنوات واثنتي عشرة سنة، عزلوا من
عالمهم بسبب إعاقتهم، وما عاد لهم معيل سوى
مجموعة من الراهبات اللواتي وجدن في مساعدة
الإنسان لأخيه الإنسان، دون النظر إلى الدين
والعرق، وسيلة للعبادة يتقربن بها إلى الله.
ويبلغ عدد هؤلاء الأطفال
15، غالبيتهم من مدينة نابلس، ومن القرى
المحيطة بها، ولكن هنالك مجموعة منهم من بيت
لحم وبلدة العيزرية؛ قضاء القدس.
وقد تم تجهيز الطابق الذي
يقيمون فيه بقاعة ألعاب واسعة، ويلقون عناية
كبيرة، وتسمعهم الراهبات الموسيقى الهادئة.
أما كبار السن؛ فالعناية
التي يحظون بها من الراهبات لا تقل عن عنايتهن
بالأطفال، وتبدأ في الصباح بجولة في الحديقة،
يستنشق فيها النزلاء الهواء النقي، ثم
يتناولون طعام الإفطار، وفي وقت القيلولة
يرتاحون.
أما في ما يتعلق
بالزيارات؛ فإن القائمين على الدير لا يحبذون
زيارة الغرباء؛ حفاظا على مشاعر النزلاء الذين
يمكن أن ينظر لهم الزائرون بعين الشفقة، ولا
يتقبلون التبرعات من أي جهة كانت.
ولكن هذا الجو الرائع لا
ينقصه ما ينغصه، فالضجة القادمة من حركة السير
على الشارع المجاور تحطم الهدوء الذي يحتاجه
النزلاء، سواء في الليل أو النهار. كما أن
أطفالا من المدرسة المجاورة يقومون بإلقاء
الحجارة والقاذورات على الدير والمقيمين فيه.
وفي النهاية سمحت لنا
الراهبة المسؤولة بالتقاط صورة جماعية في
الحديقة، وقالت راجية: "لا تتخلوا عن آبائكم
وأمهاتكم بسبب الكبر أو المرض". |